الملا علي النهاوندي النجفي
151
تشريح الأصول
إلى الأدلة الأربعة من العقل الحاكم بعدم سقوط الطلب الخاص بغير ما تعلق به والاجماع المنقول المؤيّد بالشهرة المحققة والآية والسّنة كما مرّ دلالتها على سبيل الاجمال هذا مضافا إلى أن تسمية العمل على غير الجزم التفصيلي احتياطا في غير محلّها مع احتمال اعتبارهما ومدخليتهما في الغرض بل الأحوط الذي هو سبيل النجاة خلاف هذا العمل والعمل على الجزم التفصيلي وفقنا اللّه إن شاء الله اللّه له هذا ما علمنا بفهمنا القاصر وعقلنا الفاتر واللّه العالم الثالث : الأقوى كفاية نية القربة المطلقة وان لم يبق الوجوب والندب الثالث من التنبيهات ان الأقوى كفاية نية القربة المطلقة اعني قصد المأمور به بعنوان كونه مرادا ومأمورا به وان لم يبق الوجوب والندب وبعبارة أخرى الاتيان به نظرا إلى عنوانه الخاص العرضي وهو كونه مرادا بحيث صار هذا العنوان مقصودا اصليّا للمأمور وغرضنا له وكذلك الأقوى كفاية نيّة الندب عن الوجوب ولا عكس ويعلم ذلك كله ممّا مرّ من عدم السّقوط الا بما صار مرادا فعليّا وغرضا فعليّا وممّا مرّ في كيفية دلالة صيغة الامر على الوجوب والندب ولا باس بالإشارة اليه تحقق عنوان الإرادة على مذهبنا ومذهب الأشاعرة واعلم أن عنوان الإرادة لا يتحقق الّا مقارنا للفعل على مذهبنا وقال الأشاعرة يتخلف عن الفعل ولهذا ذهبوا إلى تعدد القدماء بملاحظة ثبوت إرادة اللّه تعالى وهذا انما بواسطة انّهم قائلون بكون الإرادة صفة نفسانيّة وامّا بناء على انّها عين العلم بالصّلاح امّا مطلقا أو في حقّه تعالى شانه فاتصاف هذا العلم بوصف الإرادة وكونه معنونا بعنوانها انما هو بعد القدرة على الفعل واشرافه عليه ثمّ ان المراد بالفعل المحقق لعنوان الإرادة هو الفعل المراد الّا ان الاشراف على مقدمات هذا الفعل المراد أيضا محقّق لعنوانها لانّ المقدّمات بعد معلوميّة كونها مقدّمة خارجة بلحاظ ان المصلحة في نفس ذي المقدّمة فذو المقدّمة مراد لا المقدّمة فهي خارجة عن المراد الشانى لا انها خارجة عن المراد الفعلي بل داخلة فيه كما يدخل في المراد الفعلي الخصوصيّات النوعيّة والمقيّدة والمشخّصة نظير تعلق الإرادة الفعليّة بعتق رقبة مؤمنة فان الايمان بتقييده للرقبة وبتقيد الرّقبة به داخل في المراد الفعلي كما حققناه في تعريف المنطوق والمفهوم لا انّه خارج مطلقا والتقييد به داخل فإنه لا معنى محصل له الا الازعاج عما ذكرنا وكيف ما كان الإرادة الفعليّة لمّا تتعلق بالفرد المقدور من المراد الشانى فخصوصيّة الفرد تتعلق بها الإرادة الفعليّة تبعا يعنى توجد الخصوصيّة بنفس الإرادة المتعلقة بذات الفرد الا ان وجود ذات الفرد لما كان عين وجود الخصوصيّة وهما موجودان بوجود واحد فايجاد ذات الفرد وارادته متتبع لايجاده وارادته هذا حال تعلق الإرادة بالخصوصيّات الحقيقيّة اعني ما يتمايز به الذّات ويتعدد به حقيقتها وهي يتحقّق بها الافراد الحقيقيّة وامّا الخصوصيات الاعتباريّة اعني ما يتمايز بها ويتعدد بها الافراد الاعتباريّة مثل ثبوت الشيء في مكان دون مكان فالمكان الخاصّ من خصوصيّات الشيء بعد اعتبار تعدده بواسطة الأمكنة وحال المقدمات حال المكان